القصة الأولى: بئر الغريب
وصل الغريب إلى المضارب مع آخر خيط من ضوء النهار، وعلى وجهه غبار ثلاثة أيام من المسير. لم يسأله أحد عن اسمه، فقد كانت القهوة تُصب قبل الأسئلة في تلك الديار.
جلس قرب النار صامتاً، يتأمل اللهب كمن يقرأ فيه رسالة قديمة. وحين سأله الشيخ عن وجهته، ابتسم وقال: أبحث عن بئر حفرها جدي قبل خمسين عاماً، ولم يعد أحد يعرف مكانها.
في الصباح خرج معه ثلاثة من شباب الحي، يتبعون علامات لا يراها غيره: صخرة تشبه رأس جمل، وشجرة سدر وحيدة، وانحناءة في الرمل لا تتغير مهما هبت الريح.
القصة الثانية: ليلة السمر
كانت ليالي الشتاء أطول من أن تُقضى في النوم، فاجتمع أهل الحي حول الجمر يتبادلون الحكايات. لكل واحد قصة، ولكل قصة نهاية يعرفها الجميع ويحبون سماعها مرة أخرى.
إلا أن الصغير سالم طلب تلك الليلة قصة لم يسمعها من قبل. ضحك الكبار، ثم صمتوا حين بدأت جدته تحكي عن قافلة ضلت طريقها فأرشدتها نجمة لم يعرف أحد اسمها.
القصة الثالثة: الواحة
لا تظهر الواحة دفعة واحدة؛ تراها أولاً خطاً أخضر رفيعاً عند الأفق، ثم تسمع حفيف النخيل قبل أن تصل إليه. وفي تلك اللحظة يدرك المسافر أن التعب كان ثمناً عادلاً.
هناك، تحت ظل نخلة عتيقة، كتب الراوي آخر سطر في دفتره: الصحراء لا تعطي أسرارها إلا لمن يمشي فيها ببطء.